غي بمجرد تنسْمعوا بأنّ غدا هو رمضان، حتى تجد الإذاعات والقنوات قد ضجّت بالأغاني
والمزامير والطرب الأندلسي والملحون، وتجد الشوارع والمقاهي قد امتلأت بالناس،
وتجد الأسواق والمحلات التجارية قد تكدست بالنساء، وخرج البعض يجوبون الشوارع
والأحياء والأزقة يضربون الطبول وينفخون في المزامير، والنساءٌ يضربن على التعريجة
والبندير.
وهناكَ صنف آخر يستقبله بالاعتكاف أمام الفضائيات ومشاهدة الأفلام والمسرحيات
والمغنيات والسهرات.
وآخرون يستقبلونه بالشيشة والحشيشة و"الزطلة" وكأنهم يعيشون في كوكب
آخر....
وآخرون قد غفلوا عنه وانشغلوا بالشواطئ والسهرات الليلية مع حلوله في فصل
الصيف.
فالناس أحوال وأحوال..كل واحد بامذا يستقبله !!
فهل هكذا يُستقبل شهر الخير والرحمة والبركة ؟؟
هل هكذا يُعظم شهر رمضان ؟؟
عيب وعار عليكم!!
إن استقبال هذا الشهر بالطرب والأغاني واللهو والغفلة هو إهدار لحُرمة هذا الشهر
الكريم، قال تعالى: ((ذلكَ ومَن يُعظِم شعائر الله فإنها مِن تقوى القلوب)).[الحج
32]
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يستقبله بشكر الله وبدعوات الخير، فكان يقول إذا
هلّ عليه هلال رمضان وغيره من الشهور: ((اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان،
والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربُّك الله)).رواه الدارمي
وغيره، وزاد الترمذي في روايته: ((ربي وربكَ الله هلالُ رشدٍ وخير)). وهو حديث
صحيح بشواهده.
فأين نحن من هذه الدعوات الطيبة ؟
يجب على كل واحد ان يستقبل هاذ الشهر بالتقوى وبالتوبة وتجديدها، ويستقبله بالطاعات والاستعداد لتحصيل الأجر والثواب من عند العزيز الوهاب، ليس بالغناء
والعود وطبول والمزمير واللهو والسهو والغفلة والمعاصي والبدع والمنكرات !!
انه بجب ان نحمد الله ونشكره أن بلغنا هذا الشهر الكريم ونعرف قدره وفضله ، فقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم
رمضان، ثم يدعونه في الستة أشهر الباقية أن يتقبله منهم...
فاتقوا الله يا عباد الله...
سلسلة: "تعالوا جميعا لنصحح أخطاءنا خلال شهر رمضان"


