نحن نعلم أن المسافر مرخص له بالفطر، لقوله تعالى: ((فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)).[البقرة 184]
فيباح إذن للمسافر أن يفطر، ولو كان سفره بوسائل النقل المريحة، وسواء وجد مشقة أم لم يجدها (خلافا لما يعتقد البعض)، وسواء أفطر قبل خروجه من بيته أو بعده، فالعلة وجود السفر دون التقيد بشيء آخر، و"الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه"
كما في الحديث الصحيح...
وإذا قدم المسافر أثناء النهار فالصحيح أنه لا يجب عليه الإمساك بقية النهار..
وكذلك يجوز للمسافر أن يصوم، وهو مخير بين ذلك، لكن الأفضل أنه إن كان يشق عليه الصوم وهو مسافر فإفطاره أفضل، وإن كان لا يشق عليه فصيامه أفضل.
لكننا أصبحنا نرى بعض الناس –هداهم الله- يتحايلون على رمضان بالسفر، إما بالسفر إلى بلدان أخرى نهارها قصير وليلها طويل ، وإما بالسفر إلى بلدان باردة (مع ان رمضان جاء في الصيف والحرارة)...
وهؤلاء طبعا إن صاموا هناك فصيامهم صحيح، لا اقول ان صيامهم باطل، ولكنهم حقيقة لم يفقهوا معنى الصيام، وربما عاملهم الله بنقيض ما يرجون، وربما أنقص ثوابهم وأجرهم بسبب تحايلهم، فالله لا يخفى عليه شيء..كما أن هناك البعض الآخر يتحايل على الصيام بالسفر في كل مرة إلى مدينة وذلك لكي يفطر، ناسيا بأن التحايل على إسقاط الواجب لا يسقطه، كما أن التحايل على المحرم لا يجعله مباحا، وناسيا كذلك بأن عليه أن يقضيه في أيام أخر، وأنه يبقى ديْنا معلق في رقبته، وهنا يأتي تحايل آخر وهو قضاء هذه الأيام التي كان يسافر فيها في فصل الشتاء حيث يقصر النهار... وطبعا هذه كلها من التحايلات الخبيثة، فما يدري قذ تموت قبل قضائها ؟؟
وما يدريك أن يسلط الله عليك مرضا يقعدك فلا تستطيع قضاءها ؟؟
ما يدريك أن ينقص الله أجرك وثوابك وألا يقبل منك هذا الصيام بسبب تحايلك وخادعك ؟
فلماذا كل هذه التحايل والمكر على شرع الله؟ ألا تعلمون أن الله يعلم سركم وجهركم؟؟؟ فاتقوا الله يا عباد الله، وصوموا كما يصوموا باقي الناس، وإياكم والمراوغة مع الله عز وجل.


